الجديد

القاهرة فى العصر الفاطمي دراسة بحثية

القاهرة فى العصر الفاطمي – كانت عاصمة الخلافة الفاطمية الشيعية، بعد أن ادرك الفاطميين ان لا امل لهم فى استمرار حكمهم هناك فى تونس بعد ان وجدوا رفض لدعوتهم التى تخالف عقيدة اهل السنة والجماعة فقد قرر الخليفة المعز لدين الله ان ينقل مقر الخلافة الفاطمية من القيروان فى تونس الى مصر التى كانت تعيش حالة من الفراغ السياسيى بعد وفاة كافور الذى كان يحكم مصر كواصى على عرش مصر نظرا لصغر سن الخليفة الصغير.

القاهرة فى العصر الفاطمي دراسة بحثية

وقد اسند الخليفة المعز لدين الله امر الذهاب الى مصر الى جوهر الصقلى القائد العسكر الذى قاد جيش بلغ عدده مائة الف جندى من البربر قادما من القيروان كانت الخلافة الاخشيدية قد وصلت من الضعف ما جعل مهمة جوهر الصقلى سهلة فى احتلال ما اطلق عليها لاحقا “القاهرة”.

القاهرة فى العصر الفاطمي

لقد عسكر جوهر الصقلى بجيشه فى السهل الرملى الواقع شمال شرق مدينة الفسطاط “التى انشاها احمد بن طولون مؤسس الدولة الطولونية فى مصر” وهو سهل يبعد عن النيل بحوالى كيلو متر مربع كانت مساحته 36 فدان وكانت تلك المطنقة خالية من المبانى الا من بستان كان يمتلكه كافور فضلا عن دير وحصن صغير يطلق عليه قصر الشوق”.

وكان اول ما قام به جوهر الصقلى هو اختيار موقعا ملائما ليشيد عليه قصرا ليكون مقر للخلافة الفاطمية بمصر وقد اطلق على هذا القصر “القصر الشرقى” تميزا له عن القصر الغربى الصغير الذى تم بناءه فى عهد الخليفة العزيز بالله امر جوهر الصقلى ببناء سورا طويلا على شكل مربع تم بناءه من الطوب اللبن وقد بلغت مساحته حوالى 340 فدان وبعض المصادر قالت 350 فدان.

امر جوهر الصقلى بإنشاء ثمانية ابواب لهذا السور على شكل اربعة اضلاع متساوية تم تقسيم الضلع الاول والذى كان ناحية الشمال الى باب النصر وباب الفتوح الضلع الشرقى قسم الى باب القراطين، الضلع الجنوبى باب زويلة و القنطرة تم تقسيم هذا السور واضلاعه الاربعة الى حارات واذقة دروب استخدمت كثكنات عسكرية للجنود الذين قسموا الى فرق وكل فرقة سميت الحارة بأسم قائدها وكان لصقلية النصيب الاكبر من تلك الحارات والدروب.

والجدير بالذكر ان هناك طائفة من الجيش الفاطمى سميت الباطلية فى احدى الحارات التى تحمل هذا الاسم الى وقتنا هذا وتلك الطائفة من الجيش الفاطمى سميت بهذا الاسم لانهم طالبوا من الخليفة المعز لدين الله “عطاء” ورفض طلبهم قالوا رضا نحن بالباطل.

وقد تم تحريف الاسم ليصبح الباطنية والتى اشتهرت فى زماننا بوقر للمخدرات وقد اطلق جوهر الصقلى على العاصمة الجديدة للخلافة الفاطمية اسم المنصورية نسبة الى مدينة المنصورية التى اقامها والد الخليفة المعز لدين الله فى تونس “خارج القيروان” واستمرت عاصمة الخلافة الفاطمية تحمل هذا الاسم لمدة اربع سنوات حتى قدوم الخليفة المعز لدين الله اليها فى شهر رمضان 363 هجريا مارس 970 ميلاديا فتم تغير اسمها الى القاهرة تفاؤلا بآنها ستقهر الاعداء.

الجامع الازهر

بعد ان انتهى جوهر الصقلى من بناء السور وتسكين الجيش فى دروبه وحاراته وبعد مرور حوالى 9اشهرا من دخول جوهر الصقلى القاهرة قام ببناء جامع الازهر والذى سمى بهذا الاسم تيمننا بالسيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجة الامام على بن طالب كرم الله وجه سيدين شباب اهل الجنة الحسن والحسين رضى الله عنهما.

لقد تم تشيد هذا الجامع ليكون جامعة لدراسة المنهج الشيعى المناهض لمنهج اهل السنة والجماعة فقد تم تدريس العلوم الدينية الشعية ويعود الفضل فى ذلك الى الوزير يعقوب بن كاس الذى يدرس ويقوم بالقاء المحاضرات وقيل ان كان بعض الخلفاء الفاطمين يدرسون للطلبة بأنفسهم وظل الازهر الشريف جامعة لتعليم المذاهب الشعية حتى مجئ صلاح الدين الايوبى الى مصر من قبل السلطان نور الدين محمود سلطان المسلمين هناك فى بلاد الشام ليطهر جامع الازهر من المناهج الشعية المناهضة لمذاهب اهل السنة والجماعة.

والطريف ان مدينة القاهرة كانت بمثابة منطقة عسكرية حرما على العامة من الدخول اليها الا بعد الحصول على تصريح بذلك حتى ان السفراء والمبعثين الاجانب كانوا يترجلون عند الوصول الى اسوارها مما جعلها تلقب بالمحروسة واستمرت القاهرة ممنوعة عن العامة حتى حدوث ازمة الجفاف الذى ضرب البلاد بسبب انخفاض الفيضان “ازمة المستنصر بالله” فنتيجة لذلك الجفاف غلت الاسعار وازادت المجاعة مما دفع العامة الى اقتحام المدنية خاصة بعد حريق مدينة الفسطاط وكان هذا فى النصف الثانى من القرن الخامس الهجرى.




حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-